ابن شبة النميري

1085

تاريخ المدينة

ارتفاعكم ، وأنزل بكم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، أما والله لو قتلتم في نواحيها لكنتم لذلك أهلا ، إنما مثلكم مثل القرية التي وصفها الله " كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ( 1 ) " فقام إليه رجل من ولد معاذ القارئ ( 2 ) الأنصاري فقال : اقرأ الآية التي بعدها " ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه ( 3 ) " أفنحن كذبناه ؟ لا والله ، ولكن نصرناه وآمنا به . فقال : اسكت ، فوالله لئن تكلم ثان لأضربن عنقه ، ثم دخل منزله وبعث إليه فدعاه فقال : ويلك ، أما تركت حماقتك ؟ قال : وعهدتني أحمق ؟ قال : فما كان يؤمنك أن أقتلك غضبان فيضرك وأندم راضيا فلا ينفعك ؟ قال : قد وقى الله شرك . قال : حدثني حديث أبيك عن علي رضي الله عنه حين دخل على عثمان رضي الله عنه . قال : أرسل عثمان إلى أبي وعبد الله بن حنظلة ، وعبد الله - أو عبيد الله - ابن عدي بن الخيار ، ورجال من قريش والأنصار ، فقال : إنكم محببون في قومكم منظور إليكم ، وقد أحببت أن أعلم ما لي عندكم . قال عبيد الله بن عدي ، دعوتنا لأمر لم نعد له جوابا ، فأمهلنا ننظر . فخلوا في ناحية الدار ، ودخل علي رضي الله عنه فقال :

--> ( 1 ) سورة النحل ، آية 112 . ( 2 ) هو معاذ بن الحارث الأنصاري من الخزرج ثم من بني النجار ، ويكنى أبا حليمة وقيل يكنى أبا الحارث شهد غزوة الخندق ، وقيل لم يدرك من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ست سنين ، غلب عليه معاذ القاري وعرف بذلك ، وهو الذي أقامه عمر بن الخطاب فيمن أقام في شهر رمضان ليصلي التراويح بالناس ، قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين ( أسد الغابة 4 : 378 - والاستيعاب 1 : 248 ) . ( 3 ) سورة النحل ، آية 113 .